حسناء ديالمة

215

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

أشار الإمام الصادق إلى هذا الأدب بقوله : « على العالم إذا علّم ألّا يعنف ، وإذا علّم أن لا يأنف » « 1 » . فينبغي أن يحسّن العالم خلقه لمن يعلّمهم ، ويتلطف بهم إذا لقيهم ويظهر لهم البشر والمودّة . ووصف الإمام مالك الصادق نفسه في مجلس درسه فقال : « لقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير التبسّم . . . » « 2 » . وكانت العلاقة بين الإمام وتلاميذه حميمة جدا ، حتى إنه إذا دخل عليه أبان بن تغلب - مثلا - ثنى له الوسادة ، وصافحه مستقبلا ومودّعا ، وقال في وفاته : « أما واللّه لقد أوجع قلبي موت أبان » « 3 » . وكذا يقول لأبي حمزه الثمالي : « إني لأستريح إذا رأيتك » « 4 » . وشمل لطفه حتى معارضيه والمنحرفين عنه رحمة لهم وشفقة عليهم ورغبة فيهم ، فكان يخاطبهم برقيق القول من قبيل : يا أخا مصر يا أخا الشام . 5 - العدل بين الطلاب : من الآداب الأخرى التي ينبغي مراعاتها في التعليم ، ولها آثار تربوية وتعليمية كبيرة . أن يراعي المعلم العدل بين تلاميذه في الجوانب كلها ، العدل في النظرات نحوهم ، وفي السؤال والجواب والتشجيع والجزاء وغير ذلك . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يراعي العدل حتى في النظر إلى أصحابه عند الحديث معهم . والمعلم الذي لا يراعي العدالة بين تلامذته ، يفقد مكانته عندهم ، وإذا انعدم احترام الطلاب لمعلمهم فلن يصغوا إلى كلامه ودروسه ، مما سيقلل من استيعابهم . من هنا فقد عني الإمام الصادق بهذا الأدب ، وعندما سئل عن هذه الآية : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ « 5 » قال : ليكن الناس عندك في العلم سواء « 6 » . وفي كلام آخر إلى المعلم الذي سأله عن التعليم قال : « . . . أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم ولا تفضّل بعضهم على بعض » « 7 » .

--> ( 1 ) الزمخشري ، ربيع الأبرار ، مرجع سابق ، ج 3 ، ص 293 . ( 2 ) تقي الدين أحمد بن تيمية ، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ، المكتبة العلمية ، بيروت ، د . ت ، ص 52 . ( 3 ) عبد العزيز سيد الأهل ، جعفر بن محمد ، مرجع سابق ، ص 163 . ( 4 ) محمد المظفر ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 135 . ( 5 ) سورة لقمان ، جزء من الآية 18 . ( 6 ) زين الدين العاملي ، منية المريد ، ص 185 . ( 7 ) الطوسي ، الاستبصار ، ج 3 ، ص 65 ح 214 .